مجموعة مؤلفين
50
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
للآخرة ! وما يصنع بالمال من عمّا قليل يسلبه ، وتبقى عليه تبعته وحسابه ! « 1 » فاحذروا عباد اللَّه الموت وقربه ، وأعدّوا له عدّته ، فإنّه يأتي بأمر عظيم ، وخطب جليل ، بخير لا يكون معه شرّ أبدا ، أو شرّ لا يكون معه خير أبدا . فمن أقرب إلى الجنّة من عاملها ! ومن أقرب إلى النّار من عاملها ! وأنتم طرداء الموت ، إن أقمتم له أخذكم ، وإن فررتم منه أدرككم ، وهو ألزم لكم من ظلّكم . الموت معقود بنواصيكم ، والدّنيا تطوى من خلفكم « 2 » . فاتّقوا اللَّه عباد اللَّه ، وبادروا آجالكم ، بأعمالكم ، وابتاعوا ما يبقى لكم بما يزول عنكم ، وترحّلوا فقد جدّ بكم ، واستعدّوا للموت فقد أظلّكم ، وكونوا قوما صيح بهم فانتبهوا ، وعلموا أنّ الدّنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا ، فإنّ اللَّه سبحانه لم يخلقكم عبثا ، ولم يترككم سدى ، وما بين أحدكم وبين الجنّة أو النّار إلّا الموت أن ينزل به . وإنّ غاية تنقصها اللّحظة ، وتهدمها السّاعة ، لجديرة بقصر المدّة . وإنّ غائبا يحدوه الجديدان : اللّيل والنّهار ، لحريّ بسرعة الأوبة . وإنّ قادما يقدم بالفوز أو الشّقوة لمستحقّ لأفضل العدّة . « 3 » فاعتصموا بتقوى اللَّه ، فإنّ لها حبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته . وبادروا الموت وغمراته ، وامهدوا له قبل حلوله ، وأعدّوا له قبل نزوله : فإنّ الغاية القيامة ، وكفى بذلك واعظا لمن عقل ، ومعتبرا لمن جهل ! وقبل بلوغ الغاية ما تعلمون من ضيق الأرماس ، وشدّة الإبلاس ، وهول المطّلع ، وروعات الفزع ، واختلاف الأضلاع ، واستكاك الأسماع ، وظلمة اللّحد ، وخيفة الوعد ، وغمّ
--> ( 1 ) ص 221 - 222 . ( 2 ) ص 384 . ( 3 ) ص 95 .